الرئيسية / كتاب وآراء / في رثاء غصن الزيتون / بقلم : يوسف عبدالرحمن

في رثاء غصن الزيتون / بقلم : يوسف عبدالرحمن

باسم الله، وباسم الأمة المنكوبة.

باسم الله، والبلد الغائب الحاضر.

وباسم الله، وباسم الشعب الصامد في الأرض المحتلة والشتات.

وباسم الشعب الحر الأسير.

وباسم الله، والبلد الذي أضحت قضيته بالنسبة لأمتنا من خليجها الى محيطها، قضية حياة ومصير.

وباسم الله، وبسم الشعب الذي يقدم من أبنائه صباح مساء قوافل الشهداء ويدق بيديه المضرجتين بالدماء أبواب التحرير وإعلان الدولة المستقلة بإذن الله.

باسم دولة فلسطين، وشعب فلسطين، ومن الكويت، أتوجه الى أمتنا بهذه السطور، ولن أحدثكم عن أمنياتنا وأحلامنا بل عن توحيد طاقات هذه الأمة بكل إمكاناتها لاسترداد ما فقدناه من كرامة وعزة.

فجعت فلسطين والكويت بل كل أمتنا العربية والإسلامية برحيل القائد الشهيد زياد أبوعين، طيب الله ثراه ومثواه، الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي الدامي، ليروي بدمائه الطاهرة كل شجرات الزيتون التي غرسها بيده، لتكون شاهدا على تشبث كل فلسطيني حر طاهر بأرضه، ودليلا على أن الأرض لمن يحرثها ويزرعها، وليست أبدا لمن اغتصبها ودمرها وأحرقها وسوّرها.

أعتذر أبا طارق عن رثائك وتقديم واجب العزاء لأهلنا في أرض فلسطين الحبيبة، لأنني كنت في عزاء ابني أحمد، رحمه الله، والذي اسأل الله أن يجمعه معك في دار الحمد مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

يا أمتنا العربية التي أشغلوك بما سمي بـ «الربيع العربي» الذي كان حلما أجهضه أبالسة الانس بأيديهم غير المتوضئة، وشياطينهم الذين اندسوا بين صفوفنا، حتى اننا جميعا قلنا: «لقد تشابه البقر علينا»! إنها دعوة لكل هذه الجماهير الهادرة من الخليج الى المحيط ان نعرف عدونا الحقيقي المتلاعب بمقدراتنا.

أما أنت يا زياد، يا من ارتقيت غصن الزيتون مناضلا حتى الرمق الأخير من حياتك، فلا تفي مفردات اللغة العربية برثائك، وأعلم علم اليقين ان مقتلك هو عمل إرهابي بامتياز، مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي الباغية بكل عنصرية.

ومضة (1): حتى لا نقول إنكم تكيلون بمكيالين، دعوة للمجتمع الحر الشريف والأمم المتحدة بشكل خاص: أما آن الأوان لوضع أهلنا من الشعب الفلسطيني تحت الحماية الدولية؟! والى متى هذا الإرهاب الصهيوني المستمر؟!

ومضة (2): يا اخواننا في جميع حركات المقاومة الفلسطينية: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، وآن الأوان ان نقاوم الجدار والاستيطان ونعيد الانتفاضة والحجارة ولنحيي قوافل الشهداء الذين اغتالتهم إسرائيل منذ بداية الثورة الفلسطينية الباسلة.

آخر كلام

ليس الشهيد زياد أبوعين «الفتحاوي» ملكا لحركة أو فئة، إنما لكل فلسطين والحراك الفلسطيني كله رغم اعترافي بفضل رجالات «فتح» و«حماس» على مسيرة هذه الثورة المباركة من أمثال أبو جهاد، وأبو إياد، وسعد صايل، وفهد القواسمة، وعلي ياسين، ورفيق قبلاوي، والشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي ويحيى عياش وغيرهم كثير رحمهم الله، لن يفيدنا التأبين شيئا وإنما العمل الجاد المنظم والوحدة، وهذا ما تخافه قيادات الكيان الإسرائيلي.

لن يكون زياد أبو عين أول فلسطيني تقتله القوات الإسرائيلية، وأغلب ظني أنه لن يكون الأخير.

حسبي الله عليكم قادة إسرائيل جميعا.

وموعدنا معكم على أرض فلسطين (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*