الرئيسية / كتاب وآراء / لا تثريب على المملكة اليوم!.. برأي محمد الشيباني

لا تثريب على المملكة اليوم!.. برأي محمد الشيباني

المملكة.. لا تثريب عليك!

د. محمد بن إبراهيم الشيباني

منذ تحرير مدينة الرياض عام 1901 بقيادة الإمام عبدالعزيز آل سعود والرجال الستين معه، وقتل بن عجلان نائب الأمير عبدالعزيز بن رشيد في الرياض، وتحرير سائر الجزيرة العربية وتوحيدها، وآل سعود يسيرون أمر الحجيج من سائر أبواب المملكة البرية والبحرية والجوية. اليوم وقد حجت واعتمرت منذ ذلك العهد مئات الملايين من المسلمين من سائر العالم، إن لم نقل مليارات المسلمين في سائر العالم ومعه العمرة في شهر رمضان، حيث عشرات الملايين، وكلما ازداد زوار البيت والمدينة المنورة ازداد العمار والتطوير والتوسعات والأنظمة التي تجعل من العمرة والحج براً وبحراً وجواً في غاية الراحة والانسيابية، في كل ركن من أركان الأماكن المقدسة وفروعها.
المملكة العربية السعودية أعطاها الله وحباها أن تكون هي الدولة الراعية لشؤون الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج، وما يتعلق به من مناسك وغيرها، وهي الدولة القائمة على توحيد الله الواحد الأحد منذ النشأة، وهي الكفء لذلك منذ الدور الأول لقيام حكم آل سعود واتفاق إمامي الحكم والدعوة محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب، وهو الدور الأول ثم الثاني فالدور الثالث في استرجاع ذلك الملك من عبدالعزيز بن رشيد وحكم الامام عبدالعزيز الفيصل، ومنذ ذلك العهد أي قبل أكثر من مئة سنة، والحجيج والعمار لا يتوقفان، وهما بازدياد في كل سنة، لا سيما في السنوات الأخيرة، حيث أصبح لا مثيل له في الزيادة، حتى قعدت القواعد لتلك الزيادات الكبيرة وهي ما زالت في التطوير من النواحي كافة، وكل ذلك لإراحة وسعادة الحجاج والمعتمرين وإزالة كل المعوقات والصعوبات وتذليلها لهم.
لا تثريب على المملكة اليوم وسائر الأيام لو سقط في الحج والعمرة موتى، فهذا أمر طبيعي ليس في المملكة وإنما في العالم كله، خذ مثاله في الدورات الرياضية العالمية المختلفة وغيرها، حيث تحدث حرائق وسقوط مدرجات وحوادث سيارات وغيرها يموت فيها مئات، وهي أيام معدودات فما بالك بمكان لا ينقطع عنه الناس طيلة العام؟!
التدافع الذي يحدث من قبل الحجاج يحدث في كل عام، سواء في الساحات المفتوحة أو الطرقات أو الانفاق، وحادث نفق المعصيم في السنين الماضية ليس عنا ببعيد، حيث مات الكثير بسبب التدافع فيه، وكدت قبل سبع سنين أن ألقى حتفي من تدافع الحجاج في منى عندما سقط متاع (أغراض) أحدهم التي يحملها على رأسه وما أكثرهم الذين يحملون أغراضهم معهم ويعرضون الحجاج للهلاك، فلولا رحمة الله بنا جميعا لمات عدد لا يقل عن المئتين والثلاث، ولكن وفي الوقت نفسه سقط في الجانب الآخر بعيدا عنا ناحية جسر الجمرات العشرات من الموتى.
الجهل والشدة واختلاف العقليات والبيئات وعدم الالتزام بالتوجيهات والأنظمة التي تنظم أحوالهم في موسم الحج كلها سبب رئيس في وقوع مثل هذه الحوادث، ولكن لا نقول إلا أن يرحم الله الجميع ويجعل الجنة مثواهم.
مرة أخرى أقولها لك أيتها المملكة العزيزة بقادتك: لا تثريب عليك اليوم وسائر الأيام، فقد كفيت ووفيت وتحملت الكثير عنا معاشر المسلمين والعرب بالنفس والمال، وصد المؤامرات، فأنت ظهرنا وملاذنا بعد الله في سائر الملمات والمصائب، حفظك الله وأيدك بنصره وأعزك ما دامت السموات والأرض. والله المستعان.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*