الرئيسية / أقسام أخرى / منوعات / 5 أسباب «علميّة» لعزوف المصريين عن العملية الإنتخابية: معادلة بسيطة تكشف سر التجاهل

5 أسباب «علميّة» لعزوف المصريين عن العملية الإنتخابية: معادلة بسيطة تكشف سر التجاهل

فلسفة الاختيار الذي يوضع أمامه الإنسان في مواقف كثيرة في الحياة، تعتمد على معايير عقليّة أو مشاعر إنسانيّة، وبين هذه وتلك، تتدخّل اعتباراتٌ وإغراءات أخرى تُرجّح كفّة إحداها على الأخرى بشكلٍ ما، يزن فيها الإنسان كمّ العوائد التي يحصل عليها من كل خيار.

إذا كانت هُناك عائلة مكونة مثلًا من 20 فردًا، فإن تأثير رأي أحدهم لتحديد مصير الجميع لا يُذكر، بينما يستطيع الرأي الجمعي تحديد إلامَ ستؤول إليه الأمور.

تمهيدًا لآخر استحقاقٍ في خارطة طريق «30 يونيو»، بدأت مصر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب لمدة يومين في 18، و19 أكتوبر 2015، فيما شهد الإقبال تراجعًا شديدًا عن سابقاتها من انتخاباتٍ واستفتاءات أُنهك فيها المصريون خلال 4 أعوام منذ ثورة 25 يناير في 2011 وحتى الآن، حيث تواترت النسب بين أكثر من رقم ولم تؤكد أيٌ منها، لكنها تقع جميعها في خانة الإقبال الضعيف، فيما شهدت مشاركة من كبار السن والنساء، وعزوفًا ملحوظًا من الشباب، ما فسره البعض تفسيرات شتى، بين إحباطٍ سياسيّ، وتدهور اقتصادي، وغيرها من التأويلات، لكن ربما هُناك تفسيرٌ علمي لما حدث.

150108190444_egypt_parliament_640x360_ap

في معادلة تمثّل أو تضبط متى يُقدم الجمهور على المشاركة الانتخابية أو لا، أسس لها أنثوني داونز، في كتابه An Economic Theory of Democracy، بينما طورها ويليام ريكر في كتابه A Theory of the Calculus of Voting، جاء نصها: PB+D˃C، ويدل على التالي:

P تمثل مدى تأثير صوت فرد واحد على نتائج العملية الانتخابية بأكملها، وهي في قيمة افتراضية دائمًا تقترب من الصفر، بينما B تمثل النفع الذي يقع على الفرد إذا نجح ممثله أو حزبه في الانتخابات، لذا تكون PB دائمًا صفر نظرًا لقيمة P.

لذا تتمحور المعادلة بين D وهي ترمز إلى الديمقراطية، الواجب المدني، والإشباع الاجتماعي، الذي يتحقق لدى الشخص أو يشعر به عندما يشارك في العملية الانتخابية والذي يجب أن يفوق C وهي الوقت والمجهود والتكلفة المالية المترتبة على هذا التصويت.

أي أنه في النهاية يجب أن يكون الدافع لدى الشخص بتطبيق الديمقراطية والإشباع لدوره الاجتماعي والسياسي بداخله أقوى من أي مجهود قد يبذله في سبيل القيام بالتصويت، إذا تم ذلك يكون الفرد مقبلًا على التصويت، وإذا لم يتم فلن يقوم بعملية التصويت، لذا من منطلق تلك النظرية، قام بعض الباحثين بتطوير بعض بنود تلك المعادلة، يمكننا الخروج منها بعدة أسباب تجعل الفرد تُحدد مشاركة أو عزوف الفرد عن العملية الانتخابية.

5. الولاء للنظام السياسي: يعتبر شعور الفرد بالولاء لنظامه السياسي من أهم الدوافع التي تدعوه للمشاركة في العملية الديمقراطية ممثلة في الانتخابات بأشكالها، فإذا غاب هذا الشعور، سواء بفقد الثقة في النظام السياسي، أو أنه لم يعد قادرًا على القيام بمهامه فإن الفرد يفقد تلك الرغبة بالمشاركة.

4. التفضيل الحزبي: أي الانتماء لحزبٍ ما أو تأييد مواقفه وسياساته أو بعيدًا عن الأحزاب، بتأييد شخص ما ودعمه بغض النظر عما سيؤول إليه التصويت، ذلك السبب قد يدفع المرء للرغبة في المشاكة في العملية الانتخابية، أما في حالة التخبط السياسي، وعدم وضوح الرؤى الحزبية، أو تضاربها، أو عدم التعريف الصحيح والكافي للمرشحين، فإن الأمر يُصبح مُبهمًا وضبابيًا أمام الفرد فيمنعه هذا عن المُشاركة الإيجابية.

1789611

3. الالتزام الاجتماعي بالتصويت: من المفترض أن المجتمع هو ما يضع ديمقراطيته ويحارب النظام السياسيّ على حدود ومساحة تلك الديمقراطية، وبما أن العملية الانتخابية هي خطوة داخل مسار الديمقراطية، فالمرء يقع أما التزامٍ اجتماعيّ بالمشاركة الفعالة، لأن ذلك يحدد مصير ديمقراطية مُجتمعه، هذا إن لم يكن الرأي الجمعي أو الحالة السائدة داخل المُجتمع ضد تلك المشاركة أو لا تحمل شغفًا تجاهها، حينها يسقط هذا الالتزام أو لا يعُد واجبًا جمعيًا، وهو ما يؤدي إلى العزوف.

151019124450_egypt_elections_640x360_ap_nocredit

2. مدى اليقين بفوز مرشحٍ ما: يفترض العلماء والباحثون، أنه إذا كان انخفاض نسبة الإقبال التصويتية هو نتاج خيبة الأمل واللامبالاة بين أفراد المجتمع فقد لا يكون المؤشر هنا معبر تمامًا عن إرادة الشعب، بينما إذا كان انخفاض نسبة التصويت جاء تبعًا للمعرفة مُسبقًا باحتمالية فوز مرشح ما بعينه، أو أن وجوهًا ما ستراها في النهاية حتمًا، فإن نسبة الإقبال القليلة حينها تكون مُعبرة كالإقبال الكبير بالضبط، طالما أن الحق في التصويت مُتاح.

12122794_10153994770274316_6066689179047770845_n

1. عوامل ديموجرافية: تبين أن المشاركة في الانتخابات تعتمد على عوامل لدى الفرد نفسه، مثل التعليم، فالأشخاص المتعلمون يحظون بنظرة أكثر تفحصًا ودراية من غيرهم الأميين، كذلك الأثرياء هم أكثر إقبالًا على التصويت من غيرهم، وهناك أيضًا عوامل تتعلق بالعرق والجنس وغيرها، لكن تلك العوامل كان يُعتمد عليها قديمًا، بينما وجد العلماء أن حاليًا، الشباب هم أبعد ما يكون عن المشاركة بعكس كبار السن، وهم أكثر مشاركة نظرًا لمرورهم بسنوات من المشاركة السابقة اعتاد كل منهم طوالها على اختيار اتجاه سياسي معين، أفسد نظرته المتفحصة ودرايته بباقي الاتجاهات، وهو ربما ما يوجه لهم بالنقد عادة، بينما لاحظ الباحثون أيضًا أن المشاركة الأقوى هي للعاملين الحكوميين بمعدلٍ كبير، تشابه بين العديد من الدول.

large-egypt-vote-elections-650_416

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*