الرئيسية / كتاب وآراء / مسودة العرفان

مسودة العرفان

مسودة العرفان

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ»، [رَوَاهُ أَحْمَدُ (7755)، وَأَبُو دَاوُد (4198)، وَالتِّرْمِذِيُّ

يعتبر الشكر من أجمل الصفات الحميدة التي يجب أن يتصف بها كل مسلم،كجزء أساسي لحسن الخلق وكرمه وجزاءا موصولا للإحسان وكل خير، جميل حين ترى دوام عافيتك لشكرك ،وأثر علمك لشكرك،وحتى علاقتك مع ربك والآخرين،وقد يظن البعض أن الشكر مقصور على الخير ورد العرفان وطيب الجميل، ومن أنواع ذلك: شكر الله وشكر الوالدين،شكر المعلم وايضا شكر الناس جميعا، نحمل العرفان لكل شيء ياتينا بالخير الظاهر المحسوس والملموس والمرئي ،ونغفل عن شكر الكثير مما لم يلامسنا احسانه الا بعد ولادته من ألم أو من معاناة ،أو من تقصير، فلو لم يحصل ذلك لما بحثنا عن دواء لمرض،أو مادة لبناء،أو ورقة نسقط عليها الكلمات ونغذي بها العقول، ننسى أن نشكر من يسيء الينا بسوء خلقه لأنه بذلك جعلنا نتمسك بحسن خلقنا أمامه بل احيانا نعجز بعصبيتنا وسرعة ردود أفعالنا عن ذلك،نحن لانشكر إلا من نراه محسنا إلينا أو حسن التصرف معنا،ولانعي أن خلف كل سوء ظنناه أو اعترض طريقنا راغمين خير خفي لايعلمه الا الله يستحق منا الشكر والعرفان.

أحببت أن أسلط الضوء على مايكمل نقصنا لا على مايجعلنا نبدو مثاليين،والكمال لله وحده بلا شك ، يجب أن نترك الألوان الأساسية أحيانا
وأن لانحكم على الخير بثقافة الأبيض أو الأسود فقط، لندع عرفاننا يصل أيضا الى ماكنا عاجزين عن كيفية وصوله،فأتت السبل وانكشفت بذلك منحنيات الطرق ،اذا لنشكر السبل ،لنتعلم أن نقول شكرا للحظة العجز تلك التي أنارت بوجودها فكرة معتمة في أذهاننا، لنقل شكرا لنقص جعلنا نفتح أبواب التحدي على مصراعيها لنبحث ونتعلم ونصل لما نريد ،فأنا أؤمن بشدة بذلك الخير الخفي الذي يأتينا مع كل شيء حتى وان كنا مرغمين ،لنتعلم أن نملأ مسودة العرفان ليس فقط لما نريد بل أيضا لما لانريد ويحدث خارج دائرة طموحاتنا وسعينا،قل شكرا عند الصعود وأيضا عند الهبوط ،قل شكرا لكل تلك الاحداث المتضادة في حياتك لنجاحك ولخسارتك،لعافيتك،لمرضك،
لضعفك ولقوتك ،لعلمك ولجهلك
فحسن الخلق ياتي بالشكر ،والشكر قوة يجب ممارستها حتى في لحظة النقص المبطن بكمال الخير..

بقلم / وسمية الخشمان

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*