الرئيسية / كتاب وآراء / فكِّكوا مُفاعلات الإرهاب الإيراني ،،، بقلم / أحمد الجارالله

فكِّكوا مُفاعلات الإرهاب الإيراني ،،، بقلم / أحمد الجارالله

 

أثبتت الحوادثُ الخطيرة، التي تعرَّضت لها المنظومة النووية الإيرانية طوال السنوات الماضية، هشاشة نظام الحماية والأمن الذاتي، ما يعني أنَّ الهواجس التي تنتابُ شعوب المنطقة حيال ما يُمكن أن تؤدي إليه أي حادثة عرضية في أحد المُفاعلات الإيرانية إلى كارثة إقليمية، بشرية وبيئية، وبالتالي فإنَّ إصرار نظام الملالي على تحدِّي المُجتمع الدّولي عبر الاستمرار في برنامجه الذري، هو في الحقيقة إرهابٌ ضد الإنسانيّة والوجود البشري، وليس مجرد تحدٍّ أو برنامج سلمي، كما يزعم قادة نظام الغرور الطاووسي.

لا شكَّ أنَّ اعتراف رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي بـ”أن الحادث الغامض الذي وقع فجر، أمس، في مُنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم كان بفعل فاعل، وأنه تحركٌ شائنٌ وإرهاب نووي مُدان”، يؤكد ما كانت حذَّرت منه كلُّ المُنظمات الدولية، في ما يتعلَّق بأيِّ كارثة مُتوقعة ستكون أشدَّ تدميراً من “تشيرنوبيل” الأوكراني؛ لأن المنشآت الإيرانية قديمة، وغير خاضعة لرقابة المُنظمة الدولية، وتفتقر إلى المعايير العلمية والقانونية المقبولة.

لهذا السَّبب لم يعد المطلوبُ التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والمجتمع الدولي يقوم على فرضية الخضوع للمُنظمة الدولية، إنما تفكيكٌ كاملٌ لهذا البرنامج وبإشراف الأمم المتحدة، ووقف كل الأبحاث الإيرانية في هذا الشأن، خصوصاً أنَّ السياسة التي يتبعها نظام الملالي منذ 41 عاماً تقوم على مبدأ التوسع بالقوة الإرهابية، وإثارة الفتن الطائفيّة والمذهبيّة في الإقليم، أي في كلام آخر حرب مئة عام يسعى إليها هذا النظامُ المُتخلِّفُ.

لا شكَّ أنَّ المُتضرر الأول من سياسات نظام العُهر السِّياسي السَّائدة منذ أربعة عقود هو الشعب الإيراني، وفي ظلِّ التَّعتيم والقمع المُمنهج الذي يُمارسه النظام، الذي استهلَّ حكمه بإعدام 30 ألف شخص بين عامي 1979 و1988، وأشعل حرباً استمرت ثماني سنوات، لا بدَّ أن يصل العالمُ إلى مرحلة بات فيها القبول بعودته إلى الساحة الدولية تعني، باختصار، القبول بالابتزاز الإرهابي عالمياً، ما يُقوِّض كلَّ الاتفاقات والمُعاهدات، ويُشجع دولاً مارقة أخرى على مُمارسة هذا النوع من السِّياسات التَّدميرية.

تأكيداً لهذا الأمر نُلاحظ أنَّ المُفاوضات، المباشرة وغير المباشرة، الحالية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تدور في حلقة مُفرغة، إذ لا يكاد الطرفان يتوصلان إلى تقدم ما حتى ينقضه المفاوضُ الإيرانيُّ الذي يرمي إلى فرض شروطه التعجيزية على نظيره الأميركي، لذلك إذا كان الهدف التوصل إلى صيغة ما لتقييد البرنامج النووي الإيراني، أو الصواريخ البالستية، فهي ستكون أشبه باتفاق ميونخ عام 1938، الذي سمح لهتلر بارتكاب أفظع الجرائم ضد الإنسانية، وهو ما لا يُمكن أن تسمح به دول المنطقة، بل دول العالم المُتحضر، لذا فإنَّ تفكيك مفاعلات الإرهاب الإيراني أصبح ضرورة للإنسانية جمعاء.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*