الرئيسية / كتاب وآراء / إن دام هذا السير يا مسعود لا جمل يبقى ولا قعود،،، بقلم : مشعل السعيد

إن دام هذا السير يا مسعود لا جمل يبقى ولا قعود،،، بقلم : مشعل السعيد

هذا مثل يضرب لمن لا يقيس اموره كما يجب، ويقال أيضا لمن لا يحسن التصرف ولا يحسب حسابا للعواقب كمن يسير في الخطأ ويتمادى في ذلك، والأيام تجري يسابق بعضها بعضا، وكل ذلك من أعمارنا، ونحن لا نشعر في ذلك، ولله در عمر بن الخيام القائل:
أتدري لماذا يصبح الديك صائحا
يردد لحن النوح في غرة الفجر
ينادي لقد مرت من العمر ليلة
وها أنت لا تشعر بذاك ولا تدري
فليكن سيرك في هذه الدنيا على مهل، فقد جف القلم بما هو كائن وسيكون لك في اللوح المحفوظ، فلا تستعجل الأمور، وليكن الصبر معك في امورك كلها، والمرء لا يخلو من الشطحات التي تمر به مرور السحاب البطيء، يختلي فيها مع نفسه، ويفكر بما صنعه في حياته، وما يدور حوله، فلا بأس بأن يصحح أخطاءه، ويراجع ما فعله في سنينه الماضية، فلا يتعب جمله وقعوده في كثرة السير بلا هدى، ولا رادع من ضمير، ويحاول قدر إمكانه فتح صفحة أمسه وتأمل صفحة يومه والاستعداد لغده، وبين هذا وذاك يضع رحيله من هذه الدنيا نصب عينيه، متذكرا وقوفه بين يدي الله تعالى، الواحد الأحد، فكلنا راحل من هذه الدنيا ومفارق الأهل والأحبة، ولقد نطق ابو العتاهية الحكمة، حيث يقول:
ألا إننا كلنا بائد
وأي بني آدم خالد
وبدءهم كان من ربهم
وكل الى ربه عائد
فيا عجبا كيف يعصى الإله
ام كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة
وتسكينة للورى شاهد
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه الواحد
ما يحز في النفس أننا نسير الى جهة غير معلومة وعلى البركة، حتى حفي قدم الجمل وهلك القعود ونحن لا نعرف ما نريد، وطن نريد منه حقا ولا نعرف حقه علينا، وطن نأخذ منه ولا نعطيه، فمن نحن بغير هذا الوطن؟ وكيف حالنا ونحن بلاه، والى متى ونحن نستنزفه بلا رحمة ولا رأفة ولا نظرة الى مستقبل أجيالنا، والأمر في زيادة وسينطبق علينا قول نصر بن سيار:
أرى خلل الرماد وميض جمر
ويوشك ان يكون لها ضرام
فإن النار بالعيدان تذكى
وإن الحرب أولها الكلام
فإن كانوا لحينهم قياما
فقل قوموا فقد حان القيام
كيف بنا وقد اختلط حابلها بنابلها، لقد استحسنا ما كنا نقول عنه عيبا في الماضي، وصار العيب أمرا مألوفا، فكل اصبح سياسيا ومنظرا المهم ان يظهر من اجل المظهر، حتى غنى كل على ليلاه، منظرون اكثر ممن يتابعهم، والفوضى صارت خلابة والمشاغبة وشتم الناس جذابة، حتى أن نكران المعروف صار من المألوف، وربما خبأ لنا القدر ما هو أشد وأنكى:
وما مر يوم أرتجي فيه راحة
فأذكره حتى بكيت على أمسي
وفعلا لا قول إن دام هذا السير يا مسعود، لا جمل يبقى ولا قعود، واترككم في رعاية الله.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*