الرئيسية / كتاب وآراء / من أول لقاء ،،، بقلم/أمل محمود

من أول لقاء ،،، بقلم/أمل محمود

من أول لقاء، وأول همسة تجوب الأنحاء، النظرة التي تجمدت في شرايينها الدماء،واللحن الذي ذابت نغماته في أرواحنا؛ وقفنا هنا ووقف عند أعتاب لقائنا الزمان..
ونُبحر في أنهار العشق دون سد، لا نعترف بحدود الوقت، ليلٌ يتلوه نهار، لا غيوم، لا أسرار..
وبعد حينٍ نعتاد الإبحار، وتسرق منا الرحلة الشغف وتحقن أوردتنا بالرتابة والملل..
كيف كنا وكيف تبدّل الحال؟
عجائز صرنا، بينما مازلنا في دفاتر الشباب مجرد حروف متناثرة..
حفنة مشاعر تجلطت، والتصق بها غبار الحياة وصراعاتها..
وفجأة يأتيني يومًا بزهرةٍ غافية، أنهكها صراعٌ قديمٌ تتحدىٰ فيه براثن الزمن وزحف تجاعيده على وجناتها، ذكرتني حينها بنظرةٍ بائسة ترمقني من أخراي حين ألقاها خلسةً خلف مرآةٍ بكل حنق النساء مُحملة..
أفرك عينيّ النصف مفتوحة، بالكاد أبقيتُ على بقايا هدنةٍ عقدتها بين النور وبينها، وبلعثمة الطفل الشارد أسأله: هل أنتَ أنتَ أم أنني في الأحلام غارقة؟
وبابتسامةٍ ماكرة يخبرني أنه هو، وأن اليوم عيد حبنا!!!
تنتصب آذاني بعدما تآكلت وديانها وكأنها أصابها وابلٌ بعد احتكار مواسم الجفاف صحرائها..
أيّ عيدٍ وأيّ حبٍّ؟
أتقصدنا نحن أم تلقي حجرًا في بحر فتورنا؟
أقصدنا حبيبتي، هكذا رد!!
وأيّ ردٍ يمكنه اجتياز تخوم صمتنا؟
في زمنٍ آخر بعيدًا عن هنا، كانت الدروب رياضًا والأحلام جُزُرًا بالزهور مكللة..
ولكن تخومي صارت بيداءَ صلدةٌ وديانها..
فكيف يرويها سيلٌ وكيف تُبقيه في محيطها؟
أيكفيها في العام مرةً يزورها وطيلة العام مهاجرا؟
خذ ذبيحتك الثانية وامضِ بها، كفاكَ ذنوبًا، كفاكَ ظُلمًا لأرواحٍ لا ذنب لها..
كذبةٌ خدعوكَ بها أن تُبقي وديان قلبك مهجورة لا يرويها غيثٌ ولا سيل، وتأتيها يومًا في العام بطوفان!!
عزيزي البعيد القريب ليس للحب عيدٌ، فالحب كالهواء نحتاجه كلّ وقت..
بقلم/أمل محمود

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*